ابن كثير
24
البداية والنهاية
سلول وكانت عروسا عليه تلك الليلة . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك غسلته الملائكة . وقد ذكر موسى بن عقبة أن أباه ضرب برجله في صدره وقال ذنبان أصبتهما ولقد نهيتك عن مصرعك هذا ، ولقد والله كنت وصولا للرحم برا بالوالد . قال ابن إسحاق : وقال ابن شعوب في ذلك : لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس وقال ابن شعوب : ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف غير مجيب ( 1 ) ولولا مكري المهر بالنعف فرفرت * عليه ضباع أو ضراء كليب ( 2 ) . وقال أبو سفيان : ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم وأدعي يالغالب * وأدفعهم عني بركن صليب فبكي ولا ترعى مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحق لهم من عبرة بنصيب وسلي الذي قد كان في النفس أنني * قتلت من النجار كل نجيب ومن هاشم قرما كريما ومصعبا * وكان لدى الهيجاء غير هيوب ( 3 ) فلو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجى في القلب ذات ندوب فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم * بهم خدب من مغبط وكئيب ( 4 ) أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في خطة بضريب فأجابه حسان بن ثابت : ذكرت القروم الصيد من آل هاشم * ولست لزور قلته بمصيب أتعجب أن أقصدت حمزة منهم * نجيبا وقد سميته بنجيب ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه * وشيبة والحجاج وابن حبيب غداة دعا العاصي عليا فراعه * بضربة عضب بله بخضيب
--> ( 1 ) النعف : ما انحدر من حزونة الجبل . ( 2 ) في ابن هشام : قرقرت بدل فرفرت أي أسرعت وخفت . وفيها : ضباع عليه ، بدل من : عليه ضباع . ( 3 ) القرم : الفحل من الإبل ، ويريد به هنا حمزة رضي الله عنه . ( 4 ) الجلابيب : جمع جلباب ، الإزار . وكان المشركين يسمعون من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلابيب .